Monday, July 30, 2012

لن ندفع


في لبنان، وضع انتاج الطاقة، والقصة الكاملة المتعلّقة بشركة الكهرباء اللبنانية، قد تعدّت حدود المنطق الاجتماعي والمفهوم المعيشي، وهذا منذ زمن بعيد.
لقد انقضى على إيقاف الحرب في لبنان، والتي كلّفت البلد أكثر من الحرب الضروس ذاتها التي حلّت عليه، اثني وعشرون عاماً. غير ان الحرب، بمقوماتها وتعابيرها وواقعها ووساختها هي ابعد مما تكون منتهية، وما ربحت تتغلغل في الجسم الإجتماعي اللبناني الهش، حتى العظم.
يبدو هذا الواقع جليّ بمظاهر الإنقسام الطائفي والمذهبي الحاصل بالدرجة الأولى، واستزلام اللبنانيين، بكل أطيافهم، الأعمى والأرعن، لقوى الأمر الواقع، لأمراء الحرب الأسبقين، بالدرجة الثانية. ما يجعل منا فقط رهينة واقع مرير لا حول فيه لنا ولا قوة.

من المؤكد اننا لا يمكننا تحميل المسؤولية كاملة لأحد ممن توالوا على إدارة الأمور في وزارة الطاقة على مرّ الزمن. فمنهم ما كانت لديه النيّة الطيّبة ولكن لم يكن بإمكانه التخطيط في ظلّ وصاية اللصوص. منهم من مني بالظروف المؤاتية لفرض خطّة تتطويرية، فانقضّى عليهم المغرضين فتفوّقوا وسحقوا آمالهم، وحافظوا على مصالحهم التي تقضي بسرقة أموال الناس وإذلالهم.

ومن الواضح بأن الحلول، على امتداد العقدين الأخيرين، كانت موجودة وما زالت. ومن الواضح أيضاً، خاصتاً مع الوزارة الحالية، بأن لا النيّة الحسنة ولا الخطة الناجحة هما جزءً من المعادلة. ما يدفعنا الى التفكير: اليس من الممكن أن يستعان بغير اللصوص والانذال، على سبيل الرحمة، في القطاعات الحيويّة لهذا البلد؟ او ان قطاعاً منتجاً مربحاً، عادةً، لا يسمح بأن يكون مرتعاً لعالات هذا المجتمع، فلا يكون؟ وبالتالي من الغير الجائز أن نحلم بقيادات حكيمة نظيفة تحكم وتصلح وتفلح في هذه البؤر؟
طبعاً يأتينا في هذا السياق، من يدعم كتلة التغيير و الإصلاح، يتبجحّ بنظافة الكف وبالشرف وبالعفة، مطالباً بأن يساوى في المعاملة مع من سرق من قبله لكي يستطيح نيل حصته من جيوب الناس، طبعاً متسلحاً بالمبدأ الطائفي السائد، معتمداً على من وثق بمبادئهم في البادئ (للأسف انا احدهم) وقدم لهم صوته. وهنا، يندثر الحلم بإمكانية ادخال اصلاحيين على الحياة السياسية والإقتصادية في الوقت الحالي. أما التلوث الاجتماعيّ ما برح مستمراً.

هنالك امور كثيرة يمكن عرضها باسهاب للتعبير عن حقارة الوضع الذي نعيشه، غير ان الحقيقة تبقى مريرة ولا تحمل تحت طيّاتها غير معاناتنا كشعب وكمجتمع. أما أمرّ ما تحويه حقيقتنا هو قبولنا بالذلّ، قابعين غير مبالين لما يرسم ويجمع ويطرح على ضميرنا ومن جيوبنا، لا بل من جيوب أولادنا وأحفادنا.

إذا لم ادفع فاتورة الكهرباء عندما تحل قضيّة الموياومين، وهي القضية الطائفية بإمتياز، وتعود الجباية الى نصابها، فسيُرسل من يقطع التيّار عن منزلي. فأنا لست مدعوماً بزلزالٍ ورعدٍ وخيّبر.
إذا قاطني شارع الحكمة حيث ولدت وأحيا، رفعوا التحديّ ورفضوا دفع فواتيرهم، ستحدث بلبلة ليتدخل بها القاصي والداني. أما إذا أقضية من لبنان قررت بأكملها عدم دفع فاتورة الكهرباء إلا عند تأمينها 24/24، عند اذٍ سيُلزم طفيليات هذا المجتمع على تأمين ما يلزم منعاً للإنهيار، إنهيار امكانية استمرارهم. أما بالنسبة لإنهيار شركة كهرباء لبنان، فهذا امر قد وقع.

بكل بساطة، هذا ما ادعوكم اليه، ليس هنالك ما تخسروه غير قيودكم!