Saturday, August 23, 2014

لاجئون على أرض الوطن

اعتدت منذ فترة طويلة على تقليد صباحيّ روتينيّ بسيط غير انه أصبح بغاية الأهمية بالنسبة إليّ. أحضّر قهوتي، أتربّع عرشي وراء المكتب، واتصفح جريدة النهار لثلاثين دقيقة. هذه العادة جعلتني من أشدّ المعجبين بالصحافي راجح الخوري. ثقافته السياسية واسعة وهو قارئ نهم متابع للأخبار العالمية والإقليميّة ويترجم بمنطق حاد مفهومه للأوضاع بشكل حازم ولازع.

في جريدة اليوم عدد 25462 في تاريخ 21/8/2014 تحدّث راجح في عموده اليوميّ صفحة 12، عن اللبنانيين الذين أصبحوا حفنة من الاجئين في وطنهم الأم. وقد توجه بهذا المقال بالرد أو بإنتقاد ما جاء على لسان روس ماونتن منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في لبنان، في مقابلة صحافية مع ريتا صفير، زميلة راجح في النهار.

وقد اختتم المقال بتلخيص ممتاز للمحتوى وقد جاء فيه: "مستر ماونتن، تقول انكم تعملون بموجب الحياد والإنسانية. ولكن الإنسانية تفرض على الأقل سلوكاً أكثر جديّة ومسؤوليّة وأخلاقيّة حيال بلد يجعل طوفان الاجئين إليه من أهله حفنة من الاجئين والمهاجرين". ولقد لفتني جداً هذا القول. فان افتراض راجح تحرّك الأمم المتحدة تجاه أزمة النزوح مصدره منطلقات إنسانيّة وحقوقيّة هو إفتراضٍ خاطئ وهو أدرى بذلك. ردود فعل آليات الأمم المتحدة تنبثق عادةً من دينامية مختلفة كلياً، منها ما هو دينامية سياسية ومنها ما هو قدرات لوجستية ومالية وقدرة حشد لقضايا معينة.

فداخل أروقة المنظمة الدولية الأعرق مجموعة أنظمة تتراشق وتتكاتف وتتكافل ضمن لعبة ديبلوماسية مريرة، كلٌ منها يهدف انجاح سياستها الخارجية. هناك، كل الحسابات تكال بدقة عالية ويبدو أن لبنان لا يجيد الكيل ولا يعرف اللعب.

الإخفاق السياسي الداخلي والخارجي للبنان مرئيّ وغير خفي على احد، ويمتد هذا الإخفاق على كيفية تعامل هذا البلد الصغير مع ما يترتب من أزمات الجوار الضخمة. فالترحيب الإنساني الغير مشروط والغير مدروس للنازحين قد سمح للأمم المتحدة بالإسترخاء وبنقل دورها الى المتفرج المتمنّي. منطقياً: وقع "مساعدة بلد على تحمّل وزر مليون ونصف نازح" ليس قوقع "التصدي لكارثة انسانية"!!

من جهابزة السياسة اللبنانية من يقول "وهل ندع الكارثة تحُل لإستخدامها قورقة ضغط؟" وقد غفل عن ان الأزمة الإنسانية التي كان يجب ان تكون حافزاً لتدخل الأمم المتحدة هي بالفعل حلّت وتحوّلت الى أزمة إقتصادية إجتماعية سياسية على جميع قاطني هذا البلد، وشأناً لبنانياً صرف يُمنى من اجله بالعون والمساعدة.

تغاضي الأمم المتحدة عن بذل مجهود أكبر في قضية الاجئين السوريين يمكن تفسيره بل يتم تبريره. ما لا يمكن تفسيره أو تبريره هو السياسات الرعناء التي اعتمدتها الحكومة اللبنانية السابقة في مقاربة ملف النزوح السوري الى لبنان. هذا الملف قد كلّف وسيكلّف اللبنانيين الكثير.

لقرأة المقال  أنقر هنا